أحمد بن يحيى العمري

19

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

سجل بعض أشعاره في الكتاب ، ولذلك فهو يكثر من التمثّل بالأشعار وحتى تضمينها في أسلوبه ، ومنهجه في التعريف بالمغنين أن يبدأ بالترجمة لهم بأسلوبه هو ، وأسلوبه يغلب عليه السجع ، وهو أسلوب عصره ، وفيه إطالة وإغراب وميل للكلمات الفصيحة والغريبة في الإشادة بالمغني أو المغنية ، وهذا الأسلوب المسجوع قد يخرج به عن الموضوع والمعنى المراد ويضيع كثيرا من المعاني الدقيقة التي ينتظرها القارئ ، ولكنه بعد ذلك حين ينتهي من الترجمة يتابع أبا الفرج في أسلوبه في عرض الأفكار والأشعار ، ويعود إلى الأسلوب المرسل الذي لا سجع فيه ، والمؤلف حين يقتبس من كتاب الأغاني أو غيره ، يقتبس روايات منتقاة ويجردها من سند الرواة ، ويختصر بعض الروايات ، ويصوغ بعضها بأسلوبه . وبعد : فالكتاب في جملته ثروة نفيسة ، جمع فيه المصنف أخبار الغناء والمغنين ، وأخبار الخلفاء والأمراء والوزراء المتعلقة بمجالس الغناء والطرب ، وذكر لهم أشعارا كثيرة جيدة فيها كثير من النوادر ، وكشف من خلال ذلك عن حياة العصور السابقة في جانبها الفني اللاهي ، وفيه وصف وتصوير دقيق لمجالس الخلفاء وأحوال المطربين وأخبارهم ورواية لأحاديثهم وكشف لدقائق حياتهم ، والكتاب صورة صادقة للحياة العباسية خاصة ، والعصور التي تلتها عامة ، وما فيها من مظاهر حضارية وثقافية وأدبية . منهج التحقيق : على الرغم من سعة الكتاب وضخامته ، وما فيه من تراجم كثيرة وأشعار غزيرة ، وأعلام بعضهم مغمور أو مجهول ، لم نجد لهم ترجمة في المصادر ، وعلى الرغم من الصعوبات التي تعترض كتابا كهذا يتعلق بالغناء والموسيقا ، وما فيه